الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

134

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )

الفضل شاعرا « 1 » ) وعبد العزيز ( وكان فارس العرب وكان له بلاء عظيم في قتال الضحاك الحروري « 2 » ، وأقرت فرسان العراق والشام يومئذ له إنه فارسهم . وكان فارس من فرسان الضحاك - وهو يقاتل أهل الشام وأهل العراق - لا ينثني حتى يضرب ويطعن ويدعو إلى المبارزة فلم يبرز إليه أحد إلا قتله حتى تحامته الفرسان فمكث ثلاثا يدعو الناس إلى البراز . فلا يخرج إليه أحد ، فحمل عليه في اليوم الرابع عبد العزيز بن عياش فطعنه فدق صلبه وأذراه عن فرسه « 3 » فصاح : « يا أمة ! » فإذا هي جارية . وكانت نساء الخوارج أنجد في القتال من رجالهم . وكان عبد اللّه - ويعرف [ بالمنتوف « 4 » ] - أحد العلماء بأيام الناس ، وكان أحد مسامري المنصور وثاقته ، ويقال إنه ما أعاد عليه حديثا عشر سنين . وهو الذي درأ بادرته عن أهل البصرة يوم أراد أن يغرقهم لقيامهم مع إبراهيم بن عبد اللّه وشفع فيهم فقال : يا أمير المؤمنين ملك سليمان فشكر ، وابتلي أيوب فصبر ، وظلم يوسف فقدر فغفر . فأطرق أبو جعفر مليا ثم قال : يا ابن عياش ، فإنا قد شكرنا وصبرنا وغفرنا ، وتركنا ما كنا هممنا به في أهل البصرة . وكان الناس يقولون : ما على الأرض بصري إلا ولابن عياش عليه منة . وكان ذلك بعد ظفر المنصور بإبراهيم / بن عبد اللّه العلوي الخارج بها . وخرج مرة ، أبو جعفر ليصلي بالناس العصر وكان ذلك في الصيف في سراويل ورداء فقال له الربيع : يا أمير المؤمنين تخرج على الناس في هذا اللباس ! فقال له أبو جعفر : ويحك أبقي أحد يستحيا منه ؟ ثم رمى ببصره في الحجرة فإذا هو بعبد اللّه بن

--> ( 1 ) لم يذكره أبو عبيد الله المرزباني في معجم الشعراء ، ولا أبو القاسم الآمدي في المختلف والمؤتلف من أسماء الشعراء ، ولا ياقوت في معجم الأدباء . ( 2 ) هو الضحاك بن قيس الشيباني من كبار الثوار الخوارج على دولة بني مروان . ولم أجد لعبد العزيز بن عياش ذكرا فيمن قاتل الضحاك . والحادثة التالية التي يذكرها الهمداني كانت جديرة بأن تشهر عبد العزيز بن عياش في الكتب المتداولة ، ومع ذلك فإن الموجود في هذا العصر بأيدي الناس من الكتب لا نستطيع أن نعرف منه إلا الجزء اليسير عن رجال السلف ومفاخرهم . ( 3 ) أذريت الشيء عن الشيء : ألقيته ، قال امرؤ القيس : فقلت له : صوب ولا تجهدنه * فتذريك من أعلى القطاة فتزلق ( 4 ) هذه الكلمة سقطت من النسخ الثلاث ، وبقيت في ( م ) محرّفة برسم « بالتف » والتصحيح من تاريخ الطبري ( 7 : 149 و 9 : 137 و 315 و 323 ) .